الشيخ محمد إسحاق الفياض
27
المباحث الأصولية
ليس لسان الحكاية والأخبار عن الواقع ، الثاني أنه حجة في مورد خاص واحتمال أن له خصوصية فيه ، وهذا الاحتمال يمنع عن حجيته في مورد آخر ، ومن هنا إذا فرض قيام دليل على حجية خبر الثقة في مورد خاص كثبوت الهلال مثلًا مع فرض أنه لا دليل على حجية أخبار الثقة بشكل عام ، فإنه لا يدل على حجية لوازمه ، لان لسانه وان كان لسان الأخبار والحكاية عن الواقع ، إلا أن المانع عن حجية مثبتاته هو احتمال خصوصية لمورده ، ولعلها تدعو المولى إلى جعل خبر الثقة حجة فيه لا بعنوان خبر الثقة وبقطع النظر عن خصوصية مورده ، ومع هذا الاحتمال لا تكون مثبتاته حجة ، ومحل الكلام في حجية مثبتات الامارات كأخبار الثقة وغيرها ، هو ما إذا كان دليل الحجية يدل على حجيتها بعنوانها الخاص بدون النظر إلى خصوصيات مواردها ، فإذن القدر المتيقن هو حجيته في هذا المورد الخاص في المدلول المطابقي . نعم لو دل دليل على حجية مطلق الظن ، لكانت مثبتاته حجة ، باعتبار أن الظن باللازم ظن بالملزوم وبالعكس ، فيكون مشمولًا لدليل حجيته ، إلا أن ذلك ليس من باب الدلالة الإلتزامية بل هو من باب الدلالة المطابقية ، لأن موضوع دليل الحجية طبيعي الظن ، فإذا تحقق الظن باللازم ، فقد تحقق موضوعه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، حيث إن عمدة الدليل على حجية أخبار الثقة وظواهر الألفاظ سيرة العقلاء الممضاة شرعاً ، فلا شبهة في أن السيرة جارية على العمل بأخبار الثقة في مداليها المطابقية والإلتزامية معاً .